أبو علي سينا

380

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المتخذ من دارفلفل ، والذي على هذه النسخة ، وصفته : يؤخذ فلفل ، ودارفلفل ، وقنبيل أجزاء سواء يكتحل به . والمرارات أيضاً نافعة ، وخاصة مرارات التيوس ، والكباش الجبلية ، وكذلك الاكتحال بدهن البلسان مكسوراً بقليل أفيون ، والاكتحال بالفلافل الثلاثة مسحوقة كالغبار نافع جداً . وكذلك بالشب المصري ، والاكتحال بالعسل ، وماء الرازيانج يغمّض عليها العين مدة طويلة نافع جداً ، وأقوى منه العسل إذا كان فيه قوة من الشب والنوشادر ، ودماء الحيوان الحارة المزاج ينفع الاكتحال بها . وينفع الاكتحال بعصارة قثاء الحمار مكسورة ببزر البقلة الحمقاء ، وشياف القلي ، وشياف الزنجار . وينفع منه خرء الورل ، والاصقنقور ، أو يؤخذ منه مرارة الحدأة جزء ، وفلفل جزآن ، أشجّ ثلاثة أجزاء ، يعجن بعسل ، ويستعمل ، وينفع منه فصد عرق الماقين إن لم يكن مانع حسب ما تعلم ذلك . فصل في الجهر وهو أن لا يرى نهاراً فنقول : سبب الجهر وهو أن لا يبصر بالنهار رقة الروح وقلته جداً ، فيتحلل مع ضوء الشمس ، ويجتمع في الظلمة ، وربما كان سبب الجهر قليلًا ، فيرى في الظلمة والظل ليلًا ونهاراً ، ويضعف في الضوء ، وعلاجه من الزيادة في الترطيب ، وتغليظ الدم ما تعلم . فصل في الخيالات الخيالات هي ألوان يحس أمام البصر كأنها مبثوثة في الجو ، والسبب فيها وقوف شيء غير شفّاف ما بين الجليدية وبين المبصرات . وذاك الشيء ، إما أن يكون مما لا يحرك مثله في العادة أصلًا ، وإنما يدركه القوي البصر الخارج عن العادة إدراكاً ، وإما أن يكون مما تدركه الأبصار إذا توسطت ، وإن لم تكن في غاية الذكاء ، بل كانت على مجرى العادة . ومعنى الأول أن البصر إذا كان قوياً أدرك الضعيف الخفي من الأمور التي تطير في الهواء قرب البصر من الهباءات التي لا يخلو منها الجر وغيره ، فتلوح له ، ولقربها ، أو لضوئها لا يحققها . وكذلك إذا كانت في الباطن من آثار الأبخرة القليلة التي لا يخلو عنها مزاج وطبع البتة ، إلا أن هذين يخفيان على الأبصار ليست التي في غاية الذكاء ، وإنما يتخيلان لمن هو شديد حدة البصر جداً ، وهذا مما لا ينسب إلى مضرة . وأما القسم الآخر : فإما أن يكون في الطبقات ، وإما أن يكون في الرطوبات . والذي يكون في الطبقات ، فهو أن يكون على الطبقة القرنية آثار خفية جداً بقيت عن الجدري ، أو عن رمد وبثور أو غير ذلك ، فلا يظهر للعين من خارج ، ويظهر للعين من باطن من حيث لا يشف المكان الذي هو فيه ، فيخفى تحته من المحسوس ومن الهواء الشاف أجزاء ترى كثيرة ، بمقدار ما لو كانت بالحقيقة موجودة من خارج ، لكان ذلك الجزء الصغير قدر شجها من الثقبة العنبية .